السيد عباس علي الموسوي

356

شرح نهج البلاغة

وقد حدد الأئمة من نعاشر ، وأعطوا صفات القرين والرفيق ، وقد اشترطوا صحبة العاقل وترك الأحمق وينسب إلى الإمام علي قوله : فلا تصحب أخ الجهل وإياك وإياه * فكم من جاهل أردى حكيما حين آخاه يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ما شاه * وللشيء على الشيء مقاييس وأشباه وقد نهي عن مقارنة الأحمق لما فيها من الضرر ، قال الشاعر : إني لآمن من عدو عاقل * وأخاف خلا يعتريه جنون فالعقل فن واحد وطريقه * أدرى وأرصد والجنون فنون وعن الإمام الكاظم قال : « قال عيسى عليه السلام : إن صاحب الشر يعدي وقرين السوء يردي فانظر من تقارن » . وفي الحديث الصحيح عن الصادق قال : لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم ، قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : المرء على دين خليله وقرينه . ( بئس الطعام الحرام ، وظلم الضعيف أفحش الظلم ، إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ، ربما كان الدواء داء والداء دواء ، ربما نصح غير الناصح ، وغش المستنصح ) في هذا الفصل من الوصية خمسة أمور مهمة يجب التعرض لكل منها : الأول : قوله عليه السلام بئس الطعام الحرام . بئس الطعام الحرام . . . وهل حرّم اللّه شيئا إلا لضرره وفساده وإذا كان الحرام مرفوضا في الإسلام إذا وقع على الغير فهو إذا وقع على النفس يكون أشد سوءا أو أقوى ضررا . ويتأكد هذا الضرر في ما يعود إلى غذاء هذا الإنسان وما يقوّي بدنه ويشد لحمه وعظمه . . . الحرام في الإسلام يعد جريمة وخروجا عن دائرة العبودية وتمردا على إرادته وحكمه . . . وأكل هذا الحرام أشد حرمة وأقوى فسادا وضررا . . . بدون فرق بين أن يسرق اللقمة الحرام ويأكلها أو يظلم الناس أموالهم ويأكل بها . . . وقد أكد القرآن والسنة على ذلك . . . قال تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً .